مع انطلاق موسم الاصطياف 2026.. هل فُعّل القرار العاملي بإقليم الجديدة على أرض الواقع؟ أسئلة مشروعة حول التنزيل والمراقبة وجودة الخدمات

745010845_4357098971223986_5640144550716356001_n

مع حلول ذروة موسم الاصطياف لسنة 2026، تتجدد التساؤلات حول مدى تفعيل القرار التنظيمي الذي أصدره عامل إقليم الجديدة خلال شهر أبريل الماضي، والهادف إلى تأطير الموسم الصيفي وضمان حسن تدبير الشواطئ والفضاءات الساحلية، في ظل توافد آلاف المصطافين من مختلف مناطق المملكة.

فالقرار العاملي، الصادر في إطار الاستعدادات المبكرة للموسم، جاء بمجموعة من التدابير التنظيمية الرامية إلى تحسين جودة الاستقبال، وتعزيز شروط السلامة، وتنظيم استغلال الملك العمومي البحري، والمحافظة على نظافة الشواطئ، وتنسيق تدخل مختلف المتدخلين. كما أن هذا التوجه ينسجم مع ما اعتمدته أقاليم ساحلية أخرى من قرارات تنظيمية خاصة بموسم صيف 2026.

غير أن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: إلى أي حد انتقلت هذه المقتضيات من النصوص والقرارات إلى التطبيق الميداني؟

هل باشرت اللجان المختلطة مهامها؟

من بين أهم الآليات التي تعول عليها السلطات لإنجاح موسم الاصطياف، إحداث لجان ميدانية مشتركة تضم مختلف المصالح المعنية، قصد مراقبة الشواطئ، وتتبع احترام دفاتر التحملات، والتدخل السريع لمعالجة الاختلالات.

لذلك، يطرح متابعون للشأن المحلي تساؤلات حول مدى مباشرة هذه اللجان لعملها بشكل منتظم، وحول حصيلة الجولات الميدانية المنجزة منذ انطلاق الموسم، ومدى مساهمتها في معالجة الإشكالات المرتبطة بالنظافة، واحتلال الملك العمومي، وتنظيم مواقف السيارات، واحترام شروط السلامة وجودة الخدمات.

أين موقع الجماعات الترابية؟

النجاح الحقيقي لأي موسم صيفي لا يرتبط فقط بالقرارات العاملية، بل يمر أيضا عبر انخراط الجماعات الترابية في تنزيلها، من خلال إصدار القرارات التنظيمية المحلية، وتعبئة الموارد البشرية واللوجستية، وتحسين المرافق الأساسية التي يقصدها المصطافون.

فالجماعات الساحلية تتحمل مسؤولية مباشرة في تدبير عدد من الخدمات اليومية، وهو ما يجعل التنسيق بينها وبين السلطات الترابية عاملا أساسيا لضمان موسم اصطياف يرقى إلى تطلعات الزوار.

التقارير الميدانية… أداة لاتخاذ القرار

كما يبرز سؤال آخر لا يقل أهمية، يتعلق بمدى رفع السلطات المحلية لتقارير دورية حول وضعية الشواطئ، والإكراهات المسجلة، والإجراءات المتخذة لمعالجتها.

فمثل هذه التقارير تشكل أداة ضرورية لمواكبة الموسم بشكل يومي، وتمكين السلطات الإقليمية من التدخل السريع كلما ظهرت اختلالات أو مستجدات تستدعي اتخاذ قرارات فورية، سواء تعلق الأمر بالاكتظاظ، أو النظافة، أو السلامة، أو تنظيم الأنشطة التجارية بالشواطئ.

نجاح الموسم مسؤولية جماعية

إن الرهان اليوم لا يتمثل فقط في استقبال أعداد كبيرة من المصطافين، بل في توفير شروط الراحة، والأمن، والنظافة، وجودة الخدمات، واحترام القانون.

فالموسم الصيفي يمثل واجهة للإقليم، واختبارا لقدرة مختلف المتدخلين على العمل في إطار منسق، بما يعكس صورة إيجابية عن المؤهلات السياحية التي تزخر بها المنطقة.

ومن هذا المنطلق، فإن طرح هذه التساؤلات لا يهدف إلى توجيه الاتهامات، وإنما إلى التأكيد على أهمية التقييم المستمر، وتحفيز جميع المتدخلين على مواصلة التعبئة، حتى تحقق القرارات التنظيمية الأهداف التي وضعت من أجلها.

ويبقى نجاح موسم الاصطياف رهينا بمدى الالتزام الصارم بتطبيق المقتضيات التنظيمية على أرض الواقع، لأن جودة التدبير لا تقاس بعدد القرارات الصادرة، وإنما بمدى انعكاسها على الحياة اليومية للمصطافين، وعلى مستوى الخدمات المقدمة لهم، وعلى الصورة التي تتركها الشواطئ المغربية لدى زوارها.

About The Author