وكالة التشغيل بأزمور.. بناية قائمة وخدمات غائبة! فهل يتدخل عامل إقليم الجديدة لإعادة الروح إلى مرفق يُفترض أن يحارب البطالة؟
في الوقت الذي تواصل فيه الدولة إطلاق برامج للتشغيل والإدماج الاقتصادي ودعم حاملي الشهادات والشباب الباحثين عن فرص العمل، يثير وضع وكالة التشغيل بمدينة أزمور العديد من علامات الاستفهام، بعدما تحولت، وفق شكاوى متطابقة لعدد من المرتفقين، إلى مرفق لا يواكب انتظارات الشباب الباحث عن الشغل بقدر ما يعكس حالة من الجمود الإداري التي لا تنسجم مع الأدوار المنوطة به.
فعدد من المواطنين يختصرون تجربتهم مع الوكالة بعبارة ساخرة متداولة داخل المدينة: “طلع من الدروج على اليمين وانزل من الدرج على اليسار.. والجواب دائماً: ما كاين والو”، في إشارة إلى ضعف العروض المتاحة وقلة فرص الإدماج التي تصل إلى الباحثين عن العمل، رغم أن المؤسسة أنشئت أساساً لتكون حلقة وصل بين المقاولات وسوق الشغل من جهة، والشباب الباحث عن فرص مهنية من جهة أخرى.
ويزداد هذا الوضع إثارة للاستغراب بالنظر إلى أن إقليم الجديدة يعد من بين الأقاليم التي تتوفر على مؤهلات اقتصادية مهمة، سواء من خلال النسيج الصناعي المتنامي، أو المشاريع الفلاحية الكبرى، أو النشاط السياحي والخدماتي، فضلاً عن القرب من القطب الصناعي للجرف الأصفر الذي يعتبر من أكبر المناطق الصناعية بالمملكة.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن الإشكال لا يكمن فقط في وجود وكالة أو بناية إدارية، بل في مدى قدرتها على أداء دورها الحقيقي في استقطاب عروض الشغل وربط جسور التواصل مع المستثمرين والمقاولات والمؤسسات الاقتصادية بالإقليم، وتحويلها إلى فرص فعلية لفائدة الشباب العاطل عن العمل.
وتؤكد فعاليات محلية أن مدينة أزمور ومحيطها في حاجة اليوم إلى دينامية جديدة في مجال التشغيل، خاصة في ظل ارتفاع الطلب على مناصب الشغل من طرف فئات واسعة من الشباب الحاصلين على الشهادات أو الباحثين عن الاندماج المهني، وهو ما يفرض تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين وإعطاء الأولوية لملف التشغيل باعتباره أحد أكبر التحديات الاجتماعية بالإقليم.
كما يطرح متابعون تساؤلات حول حصيلة الوكالة خلال السنوات الأخيرة، وعدد المستفيدين الحقيقيين من خدماتها، ومدى مساهمتها في إدماج الشباب داخل سوق الشغل، خاصة أن عدداً من المرتفقين يؤكدون أن أغلب زياراتهم تنتهي دون الحصول على عروض أو مواكبة عملية تفتح أمامهم آفاقاً مهنية واضحة.
وفي المقابل، يشهد إقليم الجديدة خلال السنوات الأخيرة إطلاق عدد من المشاريع الاستثمارية والاقتصادية التي من المفترض أن تخلق فرص شغل جديدة، ما يجعل من الضروري ربط هذه الدينامية الاقتصادية بمؤسسات الوساطة في التشغيل حتى لا تبقى الاستثمارات معزولة عن حاجيات الساكنة المحلية وانتظارات الشباب.
وأمام هذه الوضعية، ترتفع أصوات تطالب بتدخل عامل إقليم الجديدة سيدي صالح داحا من أجل الوقوف على واقع خدمات وكالة التشغيل بأزمور وتقييم أدائها، والعمل على تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين الاقتصاديين والمؤسسات المعنية بالتشغيل والتكوين والإدماج المهني.
فالرهان اليوم لم يعد يقتصر على تشييد بنايات أو توفير مقرات إدارية، بل أصبح مرتبطاً بمدى قدرتها على إنتاج حلول حقيقية لمعضلة البطالة، وتحويلها إلى فضاءات فاعلة تمنح الأمل للشباب وتواكب التحولات الاقتصادية التي يعرفها الإقليم.
ويبقى السؤال الذي يطرحه شباب أزمور بإلحاح: هل تتحول وكالة التشغيل إلى رافعة حقيقية للإدماج المهني وخلق الفرص، أم ستظل مجرد عنوان إداري يزوره الباحثون عن العمل ليغادروه بنفس الجواب الذي يسمعونه منذ سنوات: “لا جديد في الأفق”؟
