حملة مشتركة بالبئر الجديد تطيح بخروقات خطيرة في سرقة الماء والكهرباء.. والسلطات تشدد على حماية المال العام
جديدتي 20 ماي 2026
في إطار تشديد المراقبة على الاستغلال غير القانوني لشبكتي الماء والكهرباء، شهدت مدينة البئر الجديد، صباح الإثنين 18 ماي الجاري، عملية ميدانية واسعة استهدفت إحدى الإقامات السكنية، وذلك في سياق الجهود المتواصلة لمحاربة ظاهرة الربط العشوائي وسرقة الموارد الحيوية التي أصبحت تثير قلقاً متزايداً لدى المواطنين والجهات المكلفة بالتدبير.
وحسب المعطيات المتوفرة، فقد نفذت لجنة مختلطة تضم مصالح الشركة الجهوية متعددة الخدمات، ووكالة الماء الصالح للشرب، إلى جانب عناصر الأمن الوطني والسلطات المحلية، عملية مراقبة دقيقة داخل إقامة “الياسمين 2”، بعدما توصلت الجهات المعنية بمعطيات وشكايات تتعلق بوجود استغلال غير مشروع لشبكتي الماء والكهرباء.
وأسفرت العملية عن رصد عدد من الخروقات المرتبطة بالربط العشوائي والاستفادة غير القانونية من خدمات الماء والكهرباء، حيث وقفت اللجنة على وجود توصيلات غير مطابقة للقانون، واستغلال غير مشروع للشبكات العمومية، الأمر الذي استدعى التدخل الفوري لقطع التزويد غير القانوني بالماء والكهرباء، مع تحرير محاضر رسمية في حق المعنيين بالأمر قصد إحالتها على الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وتندرج هذه الحملة ضمن التحركات الميدانية التي باشرتها الشركة الجهوية متعددة الخدمات، في إطار استراتيجية تروم حماية الشبكات العمومية وضمان عدالة الاستفادة من الخدمات الأساسية، خاصة في ظل ما تخلفه عمليات الربط العشوائي من خسائر مالية وتقنية كبيرة.
ويرى متابعون أن ظاهرة سرقة الماء والكهرباء لم تعد مجرد مخالفات معزولة، بل تحولت في عدد من المناطق إلى معضلة حقيقية تؤثر بشكل مباشر على جودة الخدمات واستقرار الشبكات، كما تنعكس سلباً على المواطنين الملتزمين بأداء فواتيرهم بشكل قانوني.
كما تؤكد مصادر مهتمة بتدبير القطاع أن الربط العشوائي يتسبب في اختلالات تقنية خطيرة، من بينها انخفاض صبيب الماء، وضعف التيار الكهربائي، وارتفاع مخاطر الحوادث الكهربائية، فضلاً عن تأثيره المباشر على التوازنات المالية للمؤسسات المكلفة بالتوزيع.
وفي هذا السياق، عبر عدد من سكان المنطقة عن ارتياحهم لهذه العملية، معتبرين أن مثل هذه التدخلات أصبحت ضرورية لوضع حد لبعض الممارسات التي تضر بالمصلحة العامة وتثقل كاهل المنخرطين الملتزمين، الذين يجدون أنفسهم في النهاية يتحملون بشكل غير مباشر كلفة هذه التجاوزات عبر ارتفاع الفواتير أو تراجع جودة الخدمات.
وطالب مواطنون بضرورة استمرار حملات المراقبة وتوسيعها لتشمل مختلف الأحياء والتجمعات السكنية، مع تطبيق القانون بشكل صارم على كل المتورطين في سرقة الماء والكهرباء، دون أي تمييز أو تساهل.
كما دعا متابعون إلى تعزيز ثقافة المحافظة على المال العام، باعتبار أن شبكات الماء والكهرباء تمثل مرافق حيوية موجهة لخدمة الجميع، وأن أي استغلال غير مشروع لها يعد مساساً بحقوق المواطنين وبمبدأ العدالة في الاستفادة من الخدمات العمومية.
وتأتي هذه التحركات أيضاً في سياق توجه أوسع نحو تخليق تدبير المرافق العمومية وتعزيز الحكامة داخل قطاع توزيع الماء والكهرباء، خاصة بعد إطلاق الشركة الجهوية متعددة الخدمات التي تراهن على تحديث طرق التدبير ومحاربة مختلف مظاهر الفوضى والاستغلال غير القانوني للشبكات.
ويرى مراقبون أن نجاح هذا الورش يظل مرتبطاً بصرامة المراقبة الميدانية، والتنسيق بين مختلف المتدخلين، إلى جانب وعي المواطنين بخطورة هذه السلوكات على استقرار الخدمات الأساسية وجودتها.
وبين مطالب الساكنة بتشديد المراقبة، وتحركات السلطات لمحاربة التوصيلات العشوائية، تبدو الرسالة واضحة: حماية الماء والكهرباء لم تعد فقط مسؤولية المؤسسات، بل أصبحت قضية مرتبطة بحماية المال العام وضمان العدالة بين جميع المواطنين.
