محكمة الاستئناف بالجديدة تؤيد 20 سنة سجناً نافذاً في قضية محاولة قتل محامٍ بسيدي بنور.. العدالة تنتصر وسيادة القانون تحسم ملفاً أثار الجدل

687024398_1503018441209160_4026906574892676252_n

أسدلت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بمدينة الجديدة الستار على واحدة من القضايا الجنائية التي استأثرت باهتمام واسع داخل الأوساط القانونية والقضائية بإقليم سيدي بنور، بعدما قررت تأييد الحكم الابتدائي القاضي بإدانة متهم يبلغ من العمر حوالي خمسين سنة ومعاقبته بعشرين سنة سجناً نافذاً، على خلفية تورطه في محاولة قتل محامٍ بهيئة الدفاع بسيدي بنور.

وجاء القرار الاستئنافي ليكرس قناعة الهيئة القضائية بخطورة الأفعال المنسوبة إلى المتهم، بعد دراسة مختلف المعطيات والوقائع التي تضمنها الملف، حيث اعتبرت المحكمة أن الوقائع تشكل جريمة خطيرة استهدفت المساس بالسلامة الجسدية للضحية، وأنها تستوجب عقوبة زجرية تتناسب مع طبيعة الأفعال المرتكبة والظروف المحيطة بها.

وتعود فصول القضية إلى واقعة أثارت الكثير من الاستغراب، بعدما أقدم المتهم على ترصد المحامي الضحية وهو مسلح بسكين كبير الحجم، قبل أن يعمد إلى الاعتداء عليه في ظروف وصفت بالخطيرة، في محاولة كانت قاب قوسين أو أدنى من التحول إلى جريمة قتل مكتملة الأركان، لولا التدخل السريع لأحد المواطنين الذي تمكن من إحباط الاعتداء في لحظات حاسمة.

وخلال مختلف مراحل البحث والتحقيق والمحاكمة، أدلى المتهم بتصريحات غير مألوفة، مفادها أنه كان يعتقد بوجود وقائع قديمة نسبت إلى الضحية، وأن هذه القناعة كانت الدافع وراء سلوكه الإجرامي. غير أن القضاء اعتمد في تقييمه للقضية على الوقائع الثابتة والأفعال المادية المنجزة والأدلة القانونية المتوفرة في الملف، بعيداً عن أي تبريرات أو ادعاءات لا تستند إلى معطيات موضوعية أو حجج قانونية.

كما قضت المحكمة بتأييد التعويض المدني المحكوم به لفائدة المحامي الضحية، والذي حدد في مبلغ 100 ألف درهم، جراء الأضرار التي لحقت به نتيجة الاعتداء.

وتسلط هذه القضية الضوء مجدداً على أهمية الاحتكام إلى القانون والمؤسسات القضائية في معالجة النزاعات والخلافات، بعيداً عن منطق الانتقام أو العدالة الفردية، الذي يشكل تهديداً مباشراً لأمن الأفراد واستقرار المجتمع.

ويرى متابعون للشأن القضائي أن الأحكام الصادرة في مثل هذه الملفات تبعث برسالة واضحة مفادها أن العدالة المغربية تتعامل بحزم مع الجرائم التي تستهدف الأشخاص أثناء مزاولتهم لمهامهم المهنية أو تمس بحقهم في الأمن والسلامة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمحاولات الاعتداء الخطيرة التي تهدد الحق في الحياة.

كما تعيد القضية إلى الواجهة النقاش حول أهمية التوعية بمخاطر الانسياق وراء المعتقدات أو التصورات غير المؤكدة وتحويلها إلى أفعال إجرامية، إذ إن القانون يربط المسؤولية الجنائية بالأفعال المرتكبة والنتائج المترتبة عنها، وليس بالقناعات الشخصية أو الادعاءات التي لا تستند إلى وقائع ثابتة.

وبصدور الحكم الاستئنافي وتأييده للعقوبة الابتدائية، تكون العدالة قد أغلقت فصلاً من فصول هذه القضية المثيرة، مؤكدة مجدداً أن حماية الأرواح وضمان أمن المواطنين واحترام سيادة القانون تبقى من الثوابت التي لا يمكن التساهل بشأنها داخل دولة المؤسسات والحق والقانون.

About The Author