صرخة لإنقاذ غابة الحوزية بالجديدة.. نفايات متراكمة وأشجار متساقطة ومخاوف من حرائق الصيف تهدد الرئة الخضراء للإقليم

Capture d’écran 2026-07-21 114532

دق متطوعون وفاعلون بيئيون ناقوس الخطر بشأن الوضع البيئي الذي تعيشه غابة الحوزية بإقليم الجديدة، بعد رصد انتشار النفايات البلاستيكية والقنينات الفارغة ومختلف المخلفات داخل عدد من مسالكها وفضاءاتها الطبيعية، في مشهد يهدد أحد أهم الفضاءات الغابوية بالمنطقة ويطرح تساؤلات حول سبل الحفاظ على هذا الموروث البيئي.

وخلال جولة ميدانية داخل الغابة، بمشاركة عدد من الشباب المتطوعين، وقف المشاركون على حجم التدهور الذي طال أجزاء من هذا الفضاء الطبيعي، حيث تنتشر النفايات بشكل لافت بين الأشجار وعلى جنبات المسالك، في وقت لا تزال فيه أشجار متساقطة وأغصان يابسة دون إزالة، وهو ما يزيد من المخاوف مع الارتفاع الكبير لدرجات الحرارة خلال فصل الصيف.

وتعد غابة الحوزية، الممتدة على مساحة تتجاوز ألف هكتار بين مدينتي الجديدة وأزمور، واحدة من أهم الفضاءات الطبيعية بالإقليم، إذ تشكل متنفسا بيئيا وسياحيا لسكان المنطقة وزوارها، كما تستقطب يوميا العشرات من العائلات، والرياضيين، ومحبي رياضة المشي والجري وركوب الدراجات، فضلا عن دورها الحيوي في الحفاظ على التوازن البيئي والتنوع الإحيائي.

غير أن هذا الرصيد الطبيعي بات يواجه تحديات متزايدة، في مقدمتها تراكم النفايات بمختلف أنواعها، وغياب عمليات التنظيف المنتظمة في بعض المقاطع، إلى جانب بقاء الأشجار المتساقطة داخل الغابة، وهو ما قد يشكل وقودا طبيعيا لأي حريق محتمل خلال فصل الصيف، خاصة في ظل موجات الحرارة التي تشهدها المملكة خلال هذه الفترة.

ويرى متابعون للشأن البيئي أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تدهور المنظومة الغابوية، والإضرار بالغطاء النباتي والحياة البرية، فضلا عن تشويه المنظر الطبيعي لهذا الفضاء الذي يعد من أبرز المؤهلات البيئية والسياحية بإقليم الجديدة.

وطالب عدد من الفاعلين السلطات والجهات المعنية بالتدخل العاجل من أجل إطلاق برنامج متكامل للحفاظ على غابة الحوزية، يشمل تنظيم حملات دورية لجمع النفايات، وتعزيز المراقبة للحد من السلوكيات التي تضر بالبيئة، وإعادة تشجير المناطق المتضررة، وإجراء تقييم علمي شامل للوضع الصحي للغابة، مع وضع خطة استباقية للوقاية من الحرائق خلال فصل الصيف.

وأكد هؤلاء أن حماية غابة الحوزية ليست مسؤولية مؤسسة واحدة، بل هي مسؤولية جماعية تستدعي انخراط مختلف المتدخلين، من سلطات محلية، ووكالة المياه والغابات، والجماعات الترابية، وجمعيات المجتمع المدني، إلى جانب المواطنين، للحفاظ على أحد آخر الفضاءات الطبيعية الكبرى التي لا يزال إقليم الجديدة يتوفر عليها.

ويجمع المهتمون بالشأن البيئي على أن الحفاظ على غابة الحوزية لم يعد خيارا، بل أصبح ضرورة ملحة، باعتبارها ثروة طبيعية وبيئية للأجيال الحالية والقادمة، ورئة خضراء تسهم في تحسين جودة الحياة، ومواجهة آثار التغيرات المناخية، وصون التنوع البيولوجي الذي تزخر به المنطقة.

About The Author